وسائل الإعلام الفلسطينية وسد الفجوة المعلوماتية

كتب محمد مرشد:

إن القارئ لتاريخ الإعلام الفلسطيني منذ زمن الاحتلال البريطاني وتدرجه عبر العصور الغابرة ووصولاً به إلى وقتنا الحاضر، يلحظ مدى الانتقال النوعي الذي حظيت به المؤسسات الإعلامية في فلسطين. فقديماً لم يكن هناك وسائل إعلام بصرف النظر عن نوعها بالمعنى الحقيقي، حيث أن تلك الوسائل باتت الشغل الشاغل الذي يسعى الاحتلال إلى طمسه، أو تسييسه بالطريقة التي تلبي أغراضه ومطامعه، وإن حدث النقيض كشف الاحتلال عن أنيابه – والله تعالى وحده- أدرى بما ستؤول إليه تلك الوسيلة الإعلامية، ومع ذلك فإنه لا يمكننا التعميم في هذه القضية أو إلصاق صفة النفي (السلبية) على تلك الوسائل، ويجب في الوقت ذاته الإيمان بأن هناك أناس ضحوا بالغالي والنفيس من أجل صحوة الأمة، وتحريرها من طوق الاحتلال، وهنا لا أعنى الصحفيين ذاتهم، فليس الإعلام وحده الذي شمر عن ذراعية  لذاك الغرض السامي. فهناك أدباء وشعراء وعلماء… كل من موقعه ساهم بطريقة أو أخرى للغاية المنشودة.

ولو أدرنا عجلة التاريخ قليلاً للاحظنا حدوث تغيير في سير المسيرة الإعلامية، فقد اتسم الإعلام الفلسطيني بقوة الجأش والمصداقية، وعدم الالتفات للعواقب ولا أقصد هنا عدم اللامبالاة. فمن حين لآخر بدأت المصادر الإعلامية بالتجدد أو الظهور لأول مرة، فوسائل الإعلام التي كتب لها (التخضرم) والبقاء للفترة المعاصرة، أصبحت تصدح بكلمة الحق بقوة، وتقصف بها الطرف الآخر دون أن تخشى في الله لومة لائم، وأما وسائل الإعلام التي توقفت وجفت مجاريها، فالبعض منها أصبح يرفده عدة مصادر ، والبعض الآخر وقف على رجليه ليتابع مسيرته الإعلامية على نهج حاضره.

أما وسائل الإعلام التي ولدت في العصر الحديث فإنها عملت بإخلاص وتفانٍ، والذي ساعدها على ذلك أنها ولدت في عصر المعلوماتية والتحرر، أي أنها قدمت لها المسيرة الإعلامية على طبق من ذهب. وجماع القول في هذا أن المجتمع الفلسطيني يزخر بوسائل إعلامية كثيرة ومتعددة سواء كانت محلية أو عالمية، إلكترونية أو مطبوعة. فسعة اطلاعها، وسياساتها القوية، ساهما في خلق الوعي لدى الشارع الفلسطيني، وجعله ملماً بمعلوماته الوطنية التي تقوده إلى معرفة مصيريه، ومعرفة هويته وقوميته.

ومن وجه آخر، وسائل الإعلام تلك لم يقتصر دورها على النحو السياسي القومي، بل تعددت أغراضها وجوانبها. فهي عملت على صقل الشخصية الفلسطينية بجميع مجالات حياتها ثقافياً، صحياً، تربوياً، رياضياً. وهذا الأمر يؤكد فرضية إعلامنا الفلسطيني ودوره في إثراء المواطنين بأنواع شتى من المعلومات والتي أفاقته من سباته، وجددت له شبابه.

وأخيراً، وكما يقال ” لكل حصان كبوة ” فحديثي هنا عن الإعلام الفلسطيني بهذه الإيجابية قد يقود البعض إلى القفز لسؤال واحد وهو: ألم يكن هناك أمور سلبية لهذا الإعلام ? أقول بلا، ولكن ما دمنا وصلنا للغاية التي ننشدها من دور وسائل الإعلام اتجاه جماهيرها فلماذا الحديث عن إخفاقاته. حتى لو ذكرت فيجب أن تكون للعلم والاستفادة من أخطاء المستقبل وليس للذم والتجريح.

Advertisements

3 تعليقات على “وسائل الإعلام الفلسطينية وسد الفجوة المعلوماتية

  1. لكل حصان كبوة ؟!!
    لا أدري عن أي كبوة تخبرنا
    لكني سأخبرك عن كبوة ” تلفزيون فلسطين ”
    الفضائية الرسيمة للشعب الفلسطيني التي تتحدث عن كل ما ليس له علاقة بالشعب الفلسطيني

    من منا يحتمل أن يرى القناة الوحيدة الرسمية لنا لا تعرض سوى أهبط المسلسلات والاعمال الفنية العربية وغيرها وآخر الاهانات التي افتخرت بها هو برنامج ساخر كما يسمونه لكنه مقزز ومخزي كمان أراه وما اخجل منه امام نفسي هو ان هذا العمل ” المقزز ” من انتاج واخراج فلسطيني بحت :)

    ولا تكتفي الجهات المسؤولة عن هذه الفضائية بذلك بل تعمل جاهدةً على عرض صورة الفلسطيني للعالم أجمع بأنه الانسان الحر المتحرر ,, أيّ منّا يقبل أن يراه العالم بصورة انسان ” عايش حياتو ” ,, ألا آن لنا وللعالم ان يدرك أننا شعب محتل لا يستطيع ممارسة أبسط حقوقه ؟! ,, لماذا يصوروننا لغيرنا بأننا كما أي دولة نعيش حقوقنا وديموقراطيتنا وحريتنا .

    أعذرني أخي لكني أرى أن بعض من هذه الوسائل التي تحدثت عنها ,, وسيلة لتنكيس رأس الفلسطيني وتغيير نظرة العالم عن البطل الفلسطيني لتصبح ” الراقص العصري “

  2. شكراً أبو جميل…

    الزائر الكريم “ضحكة وطن”، تحية طيبة، وبعد:

    إن الحديث الذي تناولته في معرض كلامي في الأعلى هو شيئ موضوعي جداً، ويتحدث عن عالم المثاليات في الإعلام، والدور النهوضي الذي يجب أن يسلكه إعلامنا حتى يستطيع أن يدافع عن قضيتنا الفلسطينية، والتي وصفت على أنها أعدل قضية، وأسوأ حاكم..

    صحيح ما تفضلت به عن تلفزيون فلسطين، وأنا أوافقك الرأي في معظم ما تفضلت به، ولي حديث بنوع من الإسهاب عن تلفزيون فلسطين، والشكل الحالي الرديئ الذي هو عليه. فعلى الرغم من توفر كامل الدعم والتمويل له، لكنه لا يتقدم ولو درجة واحدة سواءاً مضموناً أو تقنياً، وهو بطبيعة الحال يجب أن يكون في مقدمة الفضائيات المحلية الفلسطينية كونه النافذة الرسمية التي نطل من خلالها على العالم، وهنا أخاطب كافة العاملين في التلفزيون أن يعو معنى هذه الكلمة جيداً، ونحن وقتها بألف حال..

    شكراً جزيلاً مرة أخرى على هذا التعليق البناء، آملاً أن أرى مشاركاتك على كل ما ينشر لي هنا في المدونة…

تفضـل بكتابـة رأيـك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s