نودّع رمضان والعادة تقوى على العبادة، ومسلكيات أخرى لا نحترم فيها الله في بيته

كتب محمد مرشد:

أجلت كتابة هذا المقال مراراً وتكراراً لعلي ألمس أي تغيير فيما كتبت في مسوداتي، الأمر الذي يمنعني من النشر، أو على الأقل أكتب بنبرة إيجابية، ولكن لا حياة لمن تنادي.. فكان ما كتبت، قبل أن يودعنا رمضان بيومين فقط.

نقترب في هذه الأيام من نهاية الشهر الفضيل، شهر رمضان المبارك، وكلنا على علم ودراية تامتين بماهية العادات التي بدأنا نمارسها نحن المسلمون مبتعدين في ذلك كل البعد عن استشعار عظمة الله عز وجل، وعدم تحكيم العقل ولا القلب على السواء في التقرب لله سبحانه وتعالى، وكأن الدين أصبح في أيامنا ليس إلا حركات نؤديها في أوقات ومواسم معينة، مكتفين في ذلك بالعبادة الظاهرية، ومراءاة الناس لنا في كل قول وفعل.

ولو اكتفينا وحسب بما تقدم ذكره لهان الأمر قليلاً، ولكن أصبحنا وفي لحظات معينة ننتهك حرمات الله وفي أطهر بقعة على وجه الأرض، وهي المساجد!! والواضح للجميع والظاهر للعيان أن المساجد في شهر رمضان المبارك تغط بالمصلين، ولا سيما في صلاة التراويح التي تعقب صلاة العشاء مباشرة، فنرى المصلين يتهافتون على المسجد بصورة كبيرة، وهذه عادة جميلة، وظاهرها فيه الخير والطاعة.


ولكن ما إذا التفتنا إلى نصف الكأس الآخر لنرى ما يدور في مساجدنا من أفعال وتصرفات لا تليق بنا كمسلمين نرى الصورة مختلفة تماماً. فهناك عدد لا بأس به من المصلين اعتاد على اصطحاب أطفاله معه تاركاً إياهم يصولوا ويجولوا في حرم المسجد دون أدنى اهتمام، تارة يضحكون بصوت مرتفع مزعجين المصلين، وأخرى يدخلوا بين الصفوف ويركضوا وكأن المسجد صار “رياض أطفال” – مع حفظ مكانته وقدسيته -، والمصيبة العظمى حينما تكون هذه التصرفات الصبيانية ناتجة عن الشباب الواعي وكبار السن، فالإمام يدعو المصلين للاصطفاف والبدء في الصلاة، وشبابنا مجتمعين في زوايا المسجد يتبادلون أحاديثاً ما أنزل الله بها من سلطان، أحاديث الرياضية، والمسلسلات الهابطة، أو السهرات المضللة.. والضحك زيادة ورجحان.

وفي ظاهرة هي الأخطر من نوعها أعتبرها أنا شخصياً، وتتلخص في عدم احترام كلام الله، ولا احترام للإمام حينما يكون في خطبة الجمعة، فنرى البغض منّاً متكلماً هنا هناك، ممازحاً جراه المصلي، مشوشاً على المصلين والإمام في نفس الوقت.. وكأنهم لم يدركوا أن مجرد لعب المصلي في أصابعه أو حتى في سجاد المسجد يفسد عليه الصلاة، ويجعله منتهكاً لقدسية بيت الله.
لنخرج الآن من طور أننا في بيت الله، وأننا نستمع لأشرف الحديث والقول متسائلاً.. لو أننا الآن في جلسة عادية نتناول أطراف الحديث هنا وهناك، أتقبل على نفسك أخي أن يقاطعك إحداهم في كلامك، أو أن يزعجك صديقك بحديث وصديق قريب منه في الجلسة، أو أن لا يستمع لك باقي زملائك.. بالطبع لا تقبل هذا بتاتاً، وينتابك شعور بعدم الأهمية والاستخفاف بك، فكيف الآن ترى نفسك في بيت الله، وهو المشتاق لك دائماً، وينتظر منك زيارتك لبيته، وصلاتك حتى يتقبل منك، ويستجيب لك!!


زد على ذلك، نفر من المصلين الذين يتخذون من المسجد مكاناً للنوم والراحة والقيلولة، مستغلين الهدوء، والجو المناسب، والتكييف الذي انتشر في مساجدناً حديثاً بعد موجات الحر التي زارت بلادنا هذا الصيف والصيف الفائت، الأمر الذي لا يليق أبداً في مكانة المسجد وقدسيته، والمسجد على كل حال ليس مكاناً للنوم والراحة بصفة عامة مع الاحتفاظ بكافة الاستثناءات في ذلك.

ومن ناحية أخرى أود أن أشير إلى أمر غاية في الأهمية أعاني منه، وعديد من المسلمين في مناطق عديدة على مستوى فلسطين، ألا وهو كثرة المساجد في البلدة.
في واقع الأمر لن أنتكلم عن هذا الموضوع بكافة جوانبه، بل سأبزر جانباً معينا يتمثل في أن كل مسجد في البلدة مثلاً يؤذن بصورة منفردة، والأدهى من ذلك حينما يؤذن إحداهم أقل بدقيقة أو اثنتين من الآخر أو العكس. فهذا يقول “أشهد أن لا إله إلا الله”، والآخر “حي على الصلاة”، وثالث يقيم الصلاة، ورابع يبدأ الآن في الآذان.. فتقف حائراً أأنت تدعوا! أو تستغفر! أو تحمد الله.. فماذا عساك فاعلاً، وأي مقطع مع المؤذن تردد، وهذا الأمر بحد ذاته يشكل “إزعاجاً، وفوضى”، لذا يجب أن نعمل على توحيد الأذان في المساجد حتى نتسنى أن نستمع لذكر الله من منبر واحد، ونستطيع أن نردد خلف الإمام بكل راحة وطمأنينة.

أدام الله علينا العقل والدين، وهدانا وإياكم والمسلمين.

Advertisements

2 comments on “نودّع رمضان والعادة تقوى على العبادة، ومسلكيات أخرى لا نحترم فيها الله في بيته

  1. بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله (سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ) وبعـــــــــد:ـ اخي وعزيزي الاستاذ محمد حغظه الله / قبل التعليق على مسلكياتنا في بيوت الله .بادىْ ذي بدىْ كل الشكر والعرفان لك على ما تقدمه وتطرحه في مدونتك بخصوص القضايا والامور والمسلكيات والتي لايرتاح لها الكثير ممن يشاهدها داخل القرية , فهذا ان دل انا يدل على انتمائك وحبك لكفرراعي وشجاعتك على الانتقاد, لان هناك الكثير بل الاغلب من المواطنين يشاهدون ما تشاهد ولكن لاتوجد عندهم الشجاعة على النقد (ولمسلكياتنا في بيوت الله ) كما تفضلت مشكورا حدث ولا حرج واجزم بان هذه المسلكيات السلبية في كافة مساجد البلدة .والذي يثير استغرابي واستهجاني ,هو انك عندما تخبر احد الاباء عن تصرفات ابنه السلبية داخل المسجد,وهذا قد حدث والله يزعل ويثور ويبدا بالدفاع عن ابنه ويريد ان يقنعك ان ابنه ملك من الملائكة . وكذلك والله قد رايت بام عيني شخصا في رمضان يجلس على كرسي داخل المسجد ويضع كرسي آخر ويرفع رجليه ويضعهن عليها .خلاصة الحديث مسلكيات سلبية كثيرة ,المهم هنا ماهي الطرق والاساليب للقضاء عليها ,اعتقد من وجهة نظري المتواضعة ,(1)ان نتعلم ونعلم ابناءنا احكام المساجد وآدابها لنعرف فيها ما يؤتى وما يترك وما يوافق قدسيتها وما يعد مناقصا لمكانتها (2)ان تكثف أئمة المساجد على الدروس والمواعظ لمكانة المساجد وقدسيتها ………..اما بالنسبة للاذان غير مرضي وغير مقبول بهذه الصورة لانه كما تفضلت لاتعرف مع اي المؤذنيين ستردد مع العلم ان هناك جهاز كانت قد تبرعت به الاتصالات لتوحيد الاذان في المساجد ………………..مشكـــــــــــــــــــــــــــور استاذ محمد لطرحك لهكذا مواضيع تهم الجميع ……….. اخوك ابو كــــــــريم

  2. Very great article ……. And congratulate you on Geraútk to open such topics ….. I, personally, I was hoping the subject all who sleep in the mosque and staff bedroom – sorry for the expression – Avatar minus his wife’s answer to the mosque

تفضـل بكتابـة رأيـك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s