من فضلكم! لا تعبثوا بمقدَّرات ذاتي

كتب: محمد مرشد

لقد هذّبت نفسي على أن أقوم بإنجاز الأشياء التي أكلف فيها على أكمل وجه، وأن تكون دائرة الإبداع فيها مكنملة النصاب قدر الإمكان، فأخرجها بحلة جديدة بهية يشهد الجميع لها بالبنان.. قد لا أحقق كل ما أصبو إليه على شاكلة الطريقة آنفة الذكر، لكني جعلتها قاعدة أهتدي في كل عمل في حياتي كبيراً كان أم صغيراً.

البعض واجهني “بسخرية” الحديث علناً أو إيحاءً مستغلين بعض الكبوات التي تعترض عملي، كي يجعلوا منها مطية لتسجيل مواقفهم التي تفت في عضد إيماني المطلق بما أصبو إليه، وحاولوا مراراً وتكرراً ثني عزيمتي عن تحقيق كل ما فيها من طموح. وأنا أعترف هنا أنهم استطاعوا أن يهزوا شباكي ويحرزوا أهدافهم المسمومة، لكن معظم هجماتهم كانت خارج المرمى أو تسلل.

أستهحن كثيراً أن البعض فيهم لا يحب مصلحتي أو أن أكون متفوقاً في عملي، متناسين في ذلك أن الدين معاملة، ورسم الإبتسامة على شفاه الآخرين واجب إجتماعي، ولكن ما يعينني على ذلك مقولة أن الشجرة المثمرة هي التي من يرميها الناس بالحجارة. فأصبحت في حال لا يدع مجالاً للشك فيه أعتبر ما أتعرض إليه تحدياً عليّ أن أواجهه لا أدير ظهري له ولا ألقى له بالاً، ولكن يراودني شعور دوماً بالإستسلام ومواجهة الزمن الحقيقي للثبات والصمود إلى النصر الذي أجعله نصب عيني دوماً.

ثقتي بالله، وبرضا والدتي لا تقدر بقدر.. فدعاء أمي الذي يعقب تقبل يدها وجبينها صباح مساء يمدني بوقود المعركة دوماً، فأصلي لله أن يمنحني الطاقة وأن يعينني على تحقيق آمالي في ذاتي وخدمة الآخرين، وأسجد لله عز وجل دوماً وأبتهل له بالدعاء اللحوح بأن يجنبني ما أنا فيه من ظلم وإهمال.. نعم (ظلم) أقولها بكل ألم وهي تملأ جوراحي، على الرغم من أنّي لم أعتد دوماً أن أعتراف بذنب الآخرين علي، لكنها ظروف المرحلة التي تلزمني على البوح لذاتي كي أصل لمرحلة أكون فيها نظيفاً من كل ما إعتراني من مسّاتهم.

تقول الدراسات أن المرء يجب عليه ألا يجعل وفاءه مطلقاً في شخص أو قضية، وذلك حفاظاً على خط الرجعة إلى أقرب محطة آمنة يستطيع فيها أن يسلك إتجاهاً آخراً غير الذي سلكه فينجو بأقل الخسائر الممكنة. ومن هنا أدرك حتماً كيف يمكنني أن أخاطب الآخرين وأبني معهم علاقتي وأحسن تطورها وأكون حذراً من أن أقع في فخاخ كلامهم المعسول ونواياهم العكرة، وفي الوقت ذاته أهنئ نفسي أني لم أصب بعد بضربة الوفاء المطلق من أحد ما، بيد أن أحلامي الوردية أتخذت قراري فيها الذي لا رجعت عنه بأن أكون لها وفياً، وعليه أتحمل ما أشارت له الدراسة آنفاً، لأني أعتبرها من قضاياي المصرية التي يجب أن أبت فيها متحدياً لأجلها ظروف الطبيعة والبشر واضعاً للقدر هامش العبث بمحتوياتها.

سأقول القول الفصل فيهم، مهما طالت يدهم في العبث بما أملك لن أستكين لهم، ولن أدع أحد أن يخدش آمالي، ولن تكون يوماً رهناً لدرهم ولا دينار، أو منصب ورفعة.. لأن ما أعقد النية عليه أتوكل فيه على الله الواحد القهار، الذي سيستجيب لي ولو بعد حين. ومبادئي في الآخرين لن أتزحزح عنها قيد أنملة، فكما أريد الخير والصلاح لي أتمناه لهم، واصطيادهم في الماء العكرة في نزوة ضعفي لن يقابل بفرضية أخذ الثأر مستقبلاً، لأن أضعف الإيمان في ذلك “إرحموا عزيز قوم ذلّ”، وستأتي اللحظة التي يشير لها زمرتهم لي بالنان قبل الحبيب والصديق.

Advertisements

2 comments on “من فضلكم! لا تعبثوا بمقدَّرات ذاتي

  1. فليبق رأسك مرفوعاً عالياً وعالياً جداً.. فما أنت عليه هو الصواب.. لم أر يوماً في حياتي القصيرة التي عشتها من هو أكثر منك صدقاً ورفعة ورقياَ واحتراماً.. أنت شخص جدير بالثقة والاحترام وسيكون لك مكان مرموق يوجه إليه بالبنان.. ما يجعلك تهفو كباقي البشر، غير أنك إنسان والإنسان بطبعه خطّاء. إنما هو أن الأعباء التي تكلّف بها وتكلف أنت نفسك بها هي فوق طاقتك كإنسان.. فماذا تريد من نفسك أن تقول لك وأنت تعبث بها بإرهاقها.. أرح ذاتك أنت أولاً.. وسيريحها الآخرون تلقائياً..

  2. الله يسعدك يا إسراء، والله كلامك على العين والراس، بس بدو شويت تدبير..

    أقدر عالياً ما قلتيه آنفاً، وأشكرك كل الشكر على جهدك الكبير معي.

    مع خالص الود :)

تفضـل بكتابـة رأيـك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s