ضغوطات العمل الإعلامي تفتَحُ الباب على مصراعيه لمناقشة مصير القيم المهنية

تقرير: أحمد تميم

لا شك أن هناك ضغوطاً كبيرة يواجهها الإعلامي منذ أن يفكر جدياً في أن يلتحق في الركب الإعلامي، ومنذ اللحظة الأولى التي يقرر فيها أن يكون أداة للحقيقة في مجتمعه.. ينشر ما تراه عينه، وما تطاله يده من معلومات من مصادرها الخاصة وفق ما تتيح الأنظمة والقوانين. وليس لهذه الضغوطات شكل ثابت ولا حجم ثابت، بل هي متعددة الأشكال والأغراض والقيم، يحاول الإعلامي الفرار منها، ولكن ما يلبث أن يقع في شباكها متنازلاً عنوة عن بعض القيم الإعلامية التي تخل في المضمون والحقيقة معاً، فمن المسؤول عن ذلك، وكيف يمكن الحد منها من أجل أن يسير خط إنتاج الإعلام من غير مشوشات ومعوقات وضغوطات؟

الزميل أحمد التميم أثناء مقابلة الصحفي محمد مرشد

وفي سياق هذا الموضوع، حاولت أن أسهب قليلاً في مضمون الضغوطات الإجتماعية والسياسية والاقتصادية التي يتعرض لها الصحفي، فكان هذا الحوار مع الصحفي محمد مرشد، والذي يعمل في وحدة الإعلام في دائرة العلاقات العامة في جامعة النجاح الوطنية.

يقول الصحفي محمد مرشد أن كل بداية تكون دائماً صعبة في أي موضوع كان، فاللحظة التي يقرر فيها الطالب أن يدرس تخصص الإعلام، توجّه له أصابع النقد والإحباط، فمنهم من يدعي أن هذا التخصص أصبح يغص بالخريجين ولا طاقة لسوق العمل أن يستوعب المزيد، ومنهم من يدّعي أنه تخصص غير ذي فائدة وتحفّه المخاطر من كل حدب وصوب.

ولا تجد الكثير من يشجع الطالب على دراسة هذا الحقل العلمي للأسباب آنفة الذكر وأخرى تبقى محصورة في نطاق الأهل والأسرة، وهي في مجملها أسباب تراوح مكانها وتنحصر في عمومياتها بين الخوف على الأبناء، وعدم الرغبة في إخراط أبنائهم في تخصص الإعلام على وجه التحديد لكونهم يرغبون في تدريس أبنائهم تخصصات أخرى من أجل المباهاة الإجتماعية.

ومهما يكن من أمر فلا بد لطالب الإعلام أن يكون له قراراً صائباً متحدياً فيه وبإرادته الصلبة كل الذين يحاولوا أن يمنعوه من الدراسة في هذا المجال، وبالذات أوجه كلامي هذا إلى الفتيات أنفسهن، حيث أن الفتاة وعلى الأغلب لا تملك قرارها النهائي، وفي هذا عليها أنا تصارح ذويها علانية أنها تريد الإلتحاق في هذا المجال، وأنها تجد نفسها فيه.. وما إن التحقت في التخصص المطلوب عليها أن تثبت جدارتها للجميع أنها أهلٌ لهذا المجال العلمي.

وفي سياق الحديث أيضاً قال الصحفي محمد مرشد أنه واجه العديد من المصاعب حينما قرر الإلتحاق في تخصص الاعلام، حيث أنّه جوبه بالرفض القاطع من قبل والديه، وحتى المقربون منه من أصداقائه وجيرانه وقرنائه. ولم يكن لديه خيار سوى أن يصر على أن يتحمل كافة التبعات والمسؤوليات عن خياره الذي اتخذه من جانب واحد، ويضيف الصحفي مرشد أن هذه المسؤولية تجعل الطالب مبدعاً في تخصصه ويحاول دائماً أن يجتاز العراقيل كافة التي من الممكن أن تواجهه أثناء دراسته، كي لا يتهم في لحظة ما بالفشل أو سوء الاختيار.

وفي نفس الموضوع نستطيع القول أن الصحفي يواجه أيضاً ضغطاً من قبل المجتمع الذي يؤثر على الحكومة من جهة وعلى الصحفي من جهة أخرى، وهذا له تأثير كبير على عمل الصحفي لأنه يسعى دائماً لكسب أكبر عدد من الجماهير والمتابعين، ولذلك فإن الصحفي يواجه ضغطاً كبيراً من المجتمع فيضطر لأن لا يخالف المجتمع بالأفكار والتقاليد والعادات والعرف السائد الذي يعتنقه ويؤمن به.

وعلى صعيد آخر أشار الصحفي مرشد أن هناك علاقة وثيقة وتاريخية تربط السياسة والإعلام، مضيفاً “أن السياسة والإعلام لا ينفكان عن بعضهما البعض أبداً، وبينها حروب طاحنة لا يُعرف اليوم الذي تضع فيه الحرب أوزارها بينهما. فالسياسة العامة لأي دولة تكاد تكون معقولة برباط الإعلام الحكومي الذي تنفق الدولة عليه الكثير الكثير حتى يتسنى لها أن توصل أفكارها إلى الشعب، وتجعله ملتزماً بخطوطها الحمراء وسياساتها العامة.

ومع ذلك يمكن أن تهادن السياسة العامة في أي دولة وسائل الإعلام الأخرى وعلى وجه التحديد القوية منها من أجل أن توصل أفكارها وتغير إتجهاهات الرأي العام المحلي والدولي، وبالمقابل فإن الصحفي ووسائل الإعلام مجتمعة لها مصلحة بعيدة الأمد في أنها بحاجة دائماً إلى أن تأخذ معلومات كثيرة من مصادرها الرسمية، ولهذا الأمر نجد أن هناك مصلحة مشتركة ما بين الإعلاميين ووسائل الإعلام من جهة، وما بين السلطة القائمة في أية دولة والتي تتمحور في تبادل المعلومات.

وفي السياق ذاته أكد الصحفي محمد مرشد أن هناك عدد من الضغوط السياسية التي يتعرض لها الإعلامي من قبل سياسة الدولة والتي تتمثل في الضغط على الصحفي من أجل الكشف عن مصادر معلوماته في حال كانت المعلومات هامة بالنسبة لسياسة الدولة، وتحديد خطوط العمل التي يجب على الصحفي أن يعمل بها، بالإضافة لرسم الخطوط الحمراء التي يجب عليه ألا يجتازها، وهذا الأمر برمته ينعكس على حرية الرأي والتعبير.

وفي الحديث أيضاً قال الصحفي محمد مرشد أن قلة الإمكانات المادية للصحفي ستشكل وبما لا يدع مجالاً للشك عائقاً أمام تحقيق طموحات الإعلامي الفردية والمؤسساتية، فالفرد الذي لا يمتلك أدنى الأدوات التقنية لا يستطيع أن يعمل وينجز، وكذلك الحال مع المؤسسة التي تكون بنيتها التحتية التقنية دون المستوى المطلوب. وهذا الأمر ينسحب أيضاً على موضوع الرواتب المالية التي يتقاضاها العاملون في حقل الإعلام، حيث أن نقصها وعدم كفايتها حاجة الموظف يؤدي ذلك إلى عدم إعطاء الموظف لكل طاقة العمل لديه، ويؤدي في بعض الأحيان إلى شعور الموظف بالظلم الذي سريعاً ما يخلق أزمة ثقة، ويفتر ولاء الموظف بمؤسسته الإعلامية.

وكي لا نبتعد كثيراً فإن العامل المادي هو قوام المؤسسة الإعلامية والصحفي على حد سواء، حيث أن الضعف المادي يشكل وسيلة ضاغطة على المؤسسة الإعلامية من جهة وعلى الصحفي من جهة أخرى وهذا يتشكل بشكل كبير من المعلنين وحاجة المؤسسة للمال، وهنا إذا لم تتبع المؤسسة ما يريده المعلن فإنه سيوقف الدعم المادي للمؤسسة فيضغط بذلك عليها وتضطر لاتباع ما يريده المعلن.

ومن هنا يمكن القول، أن المشاكل التي يتعرض لها الصحفي كثيرة وتشارك فيها أطراف عدة، وسببها المباشر يتسجد في عدم فهم ومعرفة الدور الذي يقوم به الصحفي.. فهو مرآة تعكس رأي الحاكم للمحكوم والعكس صحيح بإبراز رأي المحكوم إلى الحاكم.. وتبقى الكلمات، فهل يعي كل طرف واجبه؟!

Advertisements

4 تعليقات على “ضغوطات العمل الإعلامي تفتَحُ الباب على مصراعيه لمناقشة مصير القيم المهنية

  1. الكلام والكتابة إكثير إكثير إكثير رائعة
    أنا من الناس إلي كنت أعارض الصحفي محمد مرشد(أبو حناحن ) على إختياره لدراسة الصحافة …..بس مع الوقت أثبت لأهله وأصحابه ومجتمعنا إنو بالإرادة والعزيمة القوية والحلم والتحدي …بتحقق كل شيء……..أنا بدي أحكيلك كلمة؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    إنك إقدرت تجمع بين قدرتك ورغبتك وكنت وما تزال مبدعاً في تخصصك…
    كل التوفيق لصحفي محمد مرشد (أبو حناحن) والمزيد من الإبداع والتقدم والتفوق…. وإتحقق كل أحلامك لأنك إنسان ما بتستاهل إلا كل خير ومحبة وإحترام…

  2. الله يخليك يا زاهر ويرضى عنك.. وكلمتك كثير أثرت فيي.. وهي محط إحترام وتقدير من كل قلبي

    وأنا ما وصلي للذي أنا فيها الآن إلا بفضل وقوفكم معي.. ومسانتدي وإحتضان أعمالي كبيرة كانت أو صغيرة

    وأنت يا زاهر من الأناس المثاليين الذين بدؤوا يشقوا طريق النجاح في حياتهم بخطاً قوية وصلبة.. وفخور بما تحققه الآن

    أتمنى لك كما تتمنى لي الإبداع والتميز دوماً

    تقبل إخلاصي

تفضـل بكتابـة رأيـك!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s