الطالب أكرم صبيح يحصد الميدالية الذهبية لفلسطين في مسابقة (I-FEST) بتونس

كتب محمد مرشد:

حصد الطالب أكرم أسامة جمال صبيح، في الصف الحادي عشر العلمي من مدرسة كفرراعي الثانوية للبنين، بمديرية التربية والتعليم قباطية، المرتبة الأولى والميدالية الذهبية لدولة فلسطين في مسابقة المهرجان الدولي للهندسة والعلوم والتكنولوجيا (I-FEST) بنسختها الثانية، والتي أقيمت في تونس في الفترة 6-12 فبراير، 2017م.

04

يقول الطالب أسامة: “مشروعي هو بحث علمي في تطبيق الشبكات العصبية العميقة، والتي هي أحد أنواع الذكاء الإصطناعي على الإشارات التماثلية للنشاط الكهربائي للدماغ، وذلك بهدف تعلم أنماطها واستخدامها للتنبؤ بحركات تحكم الأطراف الإصطناعية لذوي الاحتياجات الخاصة وغيرها من التطبيقات العملاقة.”

02

يذكر أن مسابقة (I-FEST)، هي مسابقة دولية تعقدها الجمعية التونسية لمستقبل العلوم والتكنولوجيا (ATAST)، وشارك فيها الموسم الحالي عدة دول عربية ودولية على رأسها مصر والمغرب والمكسيك والهند والولايات المتحدة والبرازيل وتركيا إلى جانب الدولة المضيفة تونس.

يذكر في هذا السياق أيضا، أن الطالب أسامة صبيح، كان قد تُوِّج بالمركز الأول في مسابقة  فلسطين للعلوم والتكنولوجيا عام 2014، عن مشروعه بعنوان “تعلم الأعداد الفردية والزوجية باللعب”.

يشار أيضاً أن الطالب أسامة صبيح قد مثل وزارة التربية والتعليم  العالي في  مسابقة (Intel ISEF) في العامين 2015 و 2016 والتي جرت في الولايات المتحدة الأمريكية، ومصر، والأردن.

03

لمزيد من المعلومات حول المسابقة، تفضلوا بزيارة الموقع الإلكتروني أدناه:

http://international.atast-planet.org

ألف مبروك لفلسطين هذا الإنجاز الجديد.

 

Advertisements

جامعة النجاح الوطنية تُرسي معالم “التعلّم المجتمعي” كمدخل تدريبي وفلسفة تدريس حديثة

كتب محمد مرشد:

تشهد جامعة النجاح الوطنية في فلسطين نهضة تكنولوجية وطبية وبحثية عالية المستوى، فهي تواكب آخر المستجدات العلمية على المستوى العالمي، ولا تألُ جهداً لتبنّيها ودمجها بالمحتوى التعليمي. والجامعة تبتعث طلبتها ومدرسيها إلى أعرق جامعات العالم لإكمال دراستهم العليا، وتعيد تصميم عناصر العملية التعليمية تمشّياً مع سياسات التطوير والجودة للوصول بالجامعة إلى أرقى المستويات العالمية على مستوى جودة التعليم العالي، وتحقيقاً لرؤيتها ضمن خطتها الاستراتيجية للعام 2015.

ومؤخراً فقط، تربّعت الجامعة على عرش المؤسسات التعليمية في فلسطين، وانفردت بين قريناتها في الحصول على التقييمات العالمية كشهادة التميّز الأوروبي (EFQM)، وطلبتْ إختيارياً تقييم أدائها من خلال برنامج التقييم المؤسسي (IEP) التابع لإتحاد جامعات الإتحاد الأوروبي، والذي أشاد بجودة وشفافية العملية التعليمية، وحصدت المركز الأول فلسطينياً في الإنتاج البحثي حسب إحصائيات قاعدة البيانات العالمية (Research Gate)، وهي قاب قوسين أو أدنى من الحصول الرسمي على اعتماد مواصفة (APET) العالمية في جودة التعليم الهندسي والتكنولوجي.

صورة

وتباعاً للرؤية التعليمية العصرية هذه، وفي خطوة للنهوض بالتعليم الفلسطيني، فالجامعة على موعد مع الفصل الدراسي الثاني من العام الأكاديمي 2013/2014، وفلسفة تدريس ومدخل تدريبي جديد هو التعلّم المجتمعي (التعليم القائم على الرّبط مع المجتمع)؛ والتي تقوم على وضع الطالب في بيئة العمل كجزءٍ من عملية التعلّم، بحيث يكون الجانب العملي مكمّلاً للجانب النظري وليس بديلاً عنه، منتقلين في ذلك من الأسلوب التقليدي في التعليم إلى أسلوب آخر يكون فيه الطالب نفسه محور العملية التعليمية.

بدأت الحكاية بمبادرة من مركز التميّز في التعلّم والتعليم في الجامعة، بهدف إدخال طرق تدريس حديثة إلى النظام التعليمي في الجامعة، وبالفعل حصل المركز على مشروع من خلال برنامج تطوير الكوادر التعليمية الفلسطينية (PFDP)، وشرع فوراً بتشكيل كادر متخصص من العاملين في الجامعة لتدريب أعضاء الهيئة التدريسية على منهجية تصميم المساقات ومخرجات التعلّم، وآلية البحث عن شريك مجتمعي، بالإضافة إلى طرق التقييم الحديثة للمساقات.

ولتعزيز الخطوة ذاتها، توجه وفد من أساتذة الجامعة بقيادة د. عبد الكريم دراغمة، مدير مركز التميز في التعلّم والتعليم (CELT)، إلى الجامعة الأمريكية بالقاهرة، واطلعوا على تجربة الجامعة الرائدة في برنامج التعلّم المجتمعي والذي يزيد عمره عن عشر سنوات. وستقوم الأخيرة ضمن إتقافية تعاون بمساعدة “النجاح” في إنشاء برنامج التعلّم المجتمعي، والبداية مع إطلاق 10 مساقات من البرنامج إلى جانب تسيير أمور التدريب خلال عامين.

يقول د. عبد الكريم دراغمة، “إننا بإنشاء برنامج التعلّم المجتمعي نكون قد امتثلنا لهدف استراتيجي عالِ المستوى يقع ضمن خطة الجامعة الإستراتيجية، ألا وهو خدمة المجتمع والمساهمة في بناء النهضة الإجتماعية والإقتصادية له.”

ويضيف، “في مساقات التعلّم المجتمعي نقوم بالبحث عن شركاء في المجتمع المحلي ونقف على تلبية احتياجاتهم، وبذلك نكون قد وفّرنا لطلبتنا حالات ومشاريع حقيقية ليعملوا من خلالها على تطبيق الإطار النظري لمساقاتهم، وقدّمنا خدمة للمجتمع.”

ومن جانب آخر يؤكد د. دراغمة، “تعزز فلسفة التعلّم المجتمعي شخصية الطالب وحضوره، وترفع من قدراته في الإتصال والتواصل، وابتكار الأفكار، ما يعني أنه بات مهيئاً لسوق العمل. مع العلم أن المشاريع التي ينتجها الطلبة خلال الفصل الدراسي -كمخرج للمساق- تكون مفتوحة لاستخدام الشركاء بالمجان.”

وفي الإطار ذاته يبيّن د. عماد دواس، “ترتكز العملية التعليمية في فلسفة التعلّم المجتمعي على المنفعة المتبادلة بين المؤسسة الأكاديمية متمثلة بالطالب والمدرس من جهة، وبين المجتمع من الجهة الأخرى.” يشغل دوّاس، منسق برنامج التعلّم المجتمعي في الجامعة.

ويوضّح أكثر فيقول، “أما الطالب فتكمن استفادته باحتكاكه بالمجتمع وتعرّفه على المشاكل الموجودة، مما يساعده على تشخيصها والتعرف على العوامل المؤثرة والمتأثرة بها. أما المجتمع فيكمن استفادته في الحصول على خدمة مجانية قد تكون ذات كلفة مادية عالية، وفي بعض الأحيان تعاني هذه المؤسسات من انعدام الخبرات التي بامكانها القيام بمثل هذه الخدمة”.

يذكر هنا أن سبعة شهور متواصلة من التدريب والتحضير أمضاها أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعة بصحبة المدربين المختصين في موضوع التعلّم المجتمعي، والنتيجة هي طرح 10 مساقات تعليمية ذات عبئ دراسي (3 ساعات)، خلال الفصل الدراسي الثاني، في تخصصات مختلفة مثل تكنولوجيا المعلومات، والطب، والتعليم، واللغات، والهندسة، والإعلام. وهذه المساقات أُعيد تصميمها لتكون مربوطة بالمجتمع، وليست استحداثاً على الخطة التدريسية.

إذن، عدد من أعضاء الهيئة التدريسية أعادوا تصميم مساقاتهم وفق فلسفة التعلّم المجتمعي وهم جاهزون للبدء في التدريس. د. فريد أبو ضهير، المحاضر في دائرة الإعلام، أحد هؤلاء الأساتذة، يقول: ” قمت باخيتار مساق الإعلان الصحفي للعمل عليه، كونه يتضمن جوانب عملية، ويتضمن كذلك إمكانية أكبر لاحتكاك الطلبة بالمجتمع ومؤسساته”.

أما د. سمر مسمار، المحاضرة في كلية الطلب وعلوم الصحة، فتقول حول تجربتها، “في الحقيقة تخصصي هو طب الأسرة والمجتمع، وجزء كبير منه مرتبط بحاجة المجتمع، ولذا فإن التعلّم يجب أن يكون مبنيّاً على أساس حاجة المجتمع”.

وفي النهاية يبدو أنه يستحيل بناء نظام تعليمي بمعزل عن دراسة واقع المجتمع وحاجاته، وضمان إحتكاك الطالب بهذا الواقع ومعالجته.. فالطالب جاء منه ويسعود إليه لا محالَ.

تأدّب وأنتَ في حضرة المولى عزّ وجل وفي بيتِه

 لقد كتبَ اللهُ على المسلمينَ إجتماعاً أسبوعيّاً، متمثّلاً في (صلاة الجمعة)، وهي أفضل الصلوات كونها تُصلّى في أفضلِ الأيام، وهو يوم الجمعة، ففي هذا اليوم؛ خُلق آدم عليه السلام، وفيه أدُخل الجنّة، وفيها أُخرج منها، وفيهِ تقومُ السّاعة. وتعتبرُ الخُطبة أهم أركانِ صلاة الجمعة والتي لا تصحُّ إلا بها، حيث يقدّم الخطيب مواضيع متنوعة من ديننا الحنيف حاثّاً في المصلّين على الالتزام بدين الله وشرعه، ومذكراً إياهم بالعودة إلى الله، وما تيسر من الذكر الحكيم.

 في لافتتي هذه، لن أخوضَ الحديث في فضل صلاة الجمعة، ولا الأحكام الشريعة الواردة في حقها، بالقدر الذي سألقي فيه الضوء على ظاهرة غير صحّية تشيع بين صفوف المصلين المسلمين أثناء خُطبة الجمعة، وهي تتعلق بأدب الإنصات للخطيب أثناء الخُطبة.

 في واقع الأمر؛ إن موضوع الثرثرة والحديث الجانبي للمصلين والإمام على المنبر ليس بالجديد علينا، بل هو متراكم منذ وقت طويل. فترى الخطيب يجتهد بكل ما أوتيَ من عزمٍ في تقديم خُطبته بعد ساعات من التّحضير والتّنقيح، حيث يقوم بجمع المعلومات الفقهيّة والسنية والإجتماعية، والتي نحن في أمس الحاجة لها لوقوعنا اليومي في أخطاء نغفل عنا. ومع ذلك نجد بعضاً من المصلّين يتكلّم بصوت عالٍ ومزعج والخطيب على المنبر دون أدنى واعز للأدب، وهو ما يُحرم فعله شرعاً.

_

 لقد حدث اليوم وأنا أستمع لخطيب الجمعة ما ورد الحديث عنه آنفاً، وبصورة منفرّة مزعجة، لدرجة أثاروا فيها حفيظة المصلّين، وشتتوا انتباههم عن الخطبة، حيث بدأ المصلّون بالالتفاة يميناً ويساراً في محاولة لإيجاد مصدر الصوت، ولكن دونما جدوى، حتى أن المصلّين الذين يتكلّمون أثناء الخطبة “برعوا” في إخفاء أصواتهم حينما يلتفت إليهم المصلين الآخرين.

واللهِ إنّه لأمر عجيب! كيف يجرؤ مثل هؤلاء المصلّين على الحديث أثناء خُطبة الجمعة دونما حياء أو احترام لحرمة بيت الله! وفي أطهر بقعة على هذه البسيطة؟! ألم يعلموا أنّهم -وفي صلاتهم- يكونوا بين يد الله عز وجل! أليس من الواجب عليهم التأدّبَ والإنصات للخُطبة علّهم يجدوا فيها شيئاً يقرّبهم من الله، ويصحّح لهم مسارات حياتهم “الملطّخة بالذّنوب والآثام”، وفي الوقت نفسه؛ أولسنا بحاجة إلى لحظة تخشع فيها قلوبُنا لله، وتطلبُ العودة له والإنابة! واللهِ إنّ الذنوب والمعاصي تطمُرنا من أخمص قدمينا حتى جبيننا. وما أحوجَنا اليوم للتوبة والرجوع إلى الله والاستغفار والقنوت، في زمن يكون القابضُ على دينه كالقابض على الجمر، وفي زمنٍ انتشرت فيه الفتنة والتبرّج والظلم والرّذيلة.

 وفي مفارقة إجتماعية؛ كلّنا يستاء حينما يقاطعُ أحدٌ حديثَه وهو في جلسة ويستشيط غضباً، ويبدأ بلوم الآخرين على عدم احترامه وتقديره، وكلنا ننزعج من الضيوف الذين لا يحسنونَ الإنصات، أو يسيؤون حرمة البيت بشكل أو آخر.. والسؤال هنا، أليس الله الذي خلَقنا فأحسن خلْقنا، وهو من يرزُقنا ويدبّر الأمرَ لنا في كل ثانية من حياتنا أوْلاً بالاحترام والإجلال في بيته، والإصغاء لكلامه وسنّة نبيه وهديه!؟ واللهِ بلا.

في ختام لافتتي، أسألُ اللهَ لي ولكم الهدايةَ والتوفيق، وأذكّركم ونفسي، بما ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قولَه: (من قال لأخيه صَهْ والإمام يخطب فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له)، أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

الحاجة نظيرة العطاونه.. حينما يغترب الأحرار في وطنهم

كتب محمد مرشد:

في رابع أيام الشهر المبارك، وفي بُعدٍ عن الماضي بكل تفاصيله.. الأهل والأحبة والزوج وربما الوطن، وفي حضرة ليلة الغياب وهي تحتضر تلك التفاصيل وحيدة بلا يدٍ تربّت، ولا عين تذرف، ولا قلب يبكي.. كم كان رحيلها هادئاً مريحاً لها ولمن حولها، وكأنها تقول ويبقى الخروج بصمت الأجملَ دائماً“.

Nazera

كم كنتُ متعطّشاً لأن أشاركها لحظات الرحيل بعد 85 عاماً من الحياة والعطاء، لأقف على ما تشتهي من اللحظات بأنواعها، الباكية والمؤلمة والفرحة.. ولأرى أيّ نهاية لها اختارت.

أنظر إليها خلسة عَلِّ أسترق جزءً من شريط العمر الذي يمر أمام عينيها وهي تحتضر الساعات الأخيرة.. تجاعيد وجهها ويديها توثق تاريخ فلسطين وترسم مراحله في فصول، أما عينيها اللامعتين فقد شقّت في خدها مجرىً لا ينضب دمعه، حينما ثكلت أبناءها وقدّمتهم أرواحاً رخيصة للوطن في انتفاضة الحجارة الأولى.

الحاجة والأم الغالية، نظيرة علي حسين عطاونه، ترحل عن الدنيا بلا أخٍ مودع ولا ابنة ملهوفة على فراقها، ولكن حسبها أنها وجدت من يقول لها أمي، ويسهر على رعايتها ليل نهار أيّما سهر، ويعتني بها كالطفل المدلل.

تعود فصول حكاية الحاجة نظيرة عطاونه، إلى منتصف الثمانينات حينما أُرغمت على ترك مدينة غزة الحبيبة، بعدما أجرم الاحتلال الإسرائيلي بحق شعبنا هناك في انتفاضة الحجارة، وقد بكت عائلتها دماً وبيتها حرقة وألماً، وكان لا مفرّ لها إلا أن تعلن الرحيل إلى شقّ الوطن الآخر، إلى الضفة الغربية، وتحديداً في مدينة قلقيلية.

وهناك، لم تنقذها أنوثتها الشابة، ولا الغالي والنفيس الذي قدّمته للوطن، أن تُكَرّم كالأحرار.. بل ضاقت عليها الأرض بما رحبت باحثةً عن قوت يومها بين الأزقة والحارات، تستَجْدِ عطف الناس وتسألهم ما عندهم.. أما الليل فيرخى سدوله على استحياء، وكأنه يقدّم اعتذاراً عن اجحاف البشر وتصلب قلوبهم ومشاعرهم.

إيه أماه، إذن، كنتِ تفترشين الأرض وتلتحفين السماء!! أوليس كذلك؟؟ ويبقى الحال قائماً إلى أن تدخلت الجهات الرسمية وأهل الخير والإحسان ليؤمّنوا لها بيتاً مستأجراً، ليقيها حر الصيف وبرد الشتاء.

دارت السنون وتشابهت الأحداث والمواقف، إلى أن وصلت الحاجة نظيرة إلى مرحلةٍ فارقةٍ في حياتها، حيث أصابها كسر في فخدها، وعلى إثرها تم نقلها للعلاج في إحدى مستشفيات مدينة قلقيلية، حيث تم وضع (البلاتين) في فخذها برعاية من المحافظة هناك.

وحينما تماثلت للشفاء، أبى الزمن أن يعيدها خطوة إلى الوراء، فالآن غير قادرة على الحركة ولا خدمة نفسها، فاتجهت الأنظار صوب جمعية بيت المسنين الخيرية في جنين، لاحتضانها ورعايتها.

وفي بيت المسنين في جنين، كانت تعيش الفصل الأخير من حياتها، ولا أغالي إن قلت الأجمل فيها.. نعم إنه الأجمل! فمن التقى بالحاجة نظيرة لحظة نزولها الجمعية، والتقى بها أخرى يلحظ الفرق.. لقد أصبحت نظيرة صحابة الثغر الجميل، والعين الفرحة، واليد الدافئة.. لقد أصبحت مطيعة وحليمة، كالطفل الصغير تماماً.

لله دركم أيها العاملون أيها المربّون في هذه الجمعية.. لقد وجدتْ فيكم أبناءً بارّين، تَصِلون الليل بالنهار، لقاء راحتها فقط، وراحة كافة نزلاء الجمعية.

وفوق ذلك كله، كانت الرّيبة تخيم عليّ! لقد شعرت أن المشهد الجميل هذا هو القفلة في الحكاية.. وفعلاً، لم تمضِ أيام معدودة حتى أمستْ من غير استئذان، سلّمت أمانتها لله القهار، واعتصر رحيلها قلب كل من جالسها وتحدث معها.

أمي الحاجة نظيرة عطاونه، يا توتة الدار صبرك على الزمان لو جار،، نامي بعزٍّ في تراب جنين الغالي، وقرّي عيناً يا غالية.. وليسامحنا الوطن بترابه وسمائه على ما اقترفت أيدينا، وحسبك الله مكرِماً ومنصِفاً.

رحمك الله، وأسكنك فسيح جنانه.