صورة

عيد أضحى مُبارك..

Screen Shot 2013-10-15 at 12.43.06 PM

Advertisements

الحاجة نظيرة العطاونه.. حينما يغترب الأحرار في وطنهم

كتب محمد مرشد:

في رابع أيام الشهر المبارك، وفي بُعدٍ عن الماضي بكل تفاصيله.. الأهل والأحبة والزوج وربما الوطن، وفي حضرة ليلة الغياب وهي تحتضر تلك التفاصيل وحيدة بلا يدٍ تربّت، ولا عين تذرف، ولا قلب يبكي.. كم كان رحيلها هادئاً مريحاً لها ولمن حولها، وكأنها تقول ويبقى الخروج بصمت الأجملَ دائماً“.

Nazera

كم كنتُ متعطّشاً لأن أشاركها لحظات الرحيل بعد 85 عاماً من الحياة والعطاء، لأقف على ما تشتهي من اللحظات بأنواعها، الباكية والمؤلمة والفرحة.. ولأرى أيّ نهاية لها اختارت.

أنظر إليها خلسة عَلِّ أسترق جزءً من شريط العمر الذي يمر أمام عينيها وهي تحتضر الساعات الأخيرة.. تجاعيد وجهها ويديها توثق تاريخ فلسطين وترسم مراحله في فصول، أما عينيها اللامعتين فقد شقّت في خدها مجرىً لا ينضب دمعه، حينما ثكلت أبناءها وقدّمتهم أرواحاً رخيصة للوطن في انتفاضة الحجارة الأولى.

الحاجة والأم الغالية، نظيرة علي حسين عطاونه، ترحل عن الدنيا بلا أخٍ مودع ولا ابنة ملهوفة على فراقها، ولكن حسبها أنها وجدت من يقول لها أمي، ويسهر على رعايتها ليل نهار أيّما سهر، ويعتني بها كالطفل المدلل.

تعود فصول حكاية الحاجة نظيرة عطاونه، إلى منتصف الثمانينات حينما أُرغمت على ترك مدينة غزة الحبيبة، بعدما أجرم الاحتلال الإسرائيلي بحق شعبنا هناك في انتفاضة الحجارة، وقد بكت عائلتها دماً وبيتها حرقة وألماً، وكان لا مفرّ لها إلا أن تعلن الرحيل إلى شقّ الوطن الآخر، إلى الضفة الغربية، وتحديداً في مدينة قلقيلية.

وهناك، لم تنقذها أنوثتها الشابة، ولا الغالي والنفيس الذي قدّمته للوطن، أن تُكَرّم كالأحرار.. بل ضاقت عليها الأرض بما رحبت باحثةً عن قوت يومها بين الأزقة والحارات، تستَجْدِ عطف الناس وتسألهم ما عندهم.. أما الليل فيرخى سدوله على استحياء، وكأنه يقدّم اعتذاراً عن اجحاف البشر وتصلب قلوبهم ومشاعرهم.

إيه أماه، إذن، كنتِ تفترشين الأرض وتلتحفين السماء!! أوليس كذلك؟؟ ويبقى الحال قائماً إلى أن تدخلت الجهات الرسمية وأهل الخير والإحسان ليؤمّنوا لها بيتاً مستأجراً، ليقيها حر الصيف وبرد الشتاء.

دارت السنون وتشابهت الأحداث والمواقف، إلى أن وصلت الحاجة نظيرة إلى مرحلةٍ فارقةٍ في حياتها، حيث أصابها كسر في فخدها، وعلى إثرها تم نقلها للعلاج في إحدى مستشفيات مدينة قلقيلية، حيث تم وضع (البلاتين) في فخذها برعاية من المحافظة هناك.

وحينما تماثلت للشفاء، أبى الزمن أن يعيدها خطوة إلى الوراء، فالآن غير قادرة على الحركة ولا خدمة نفسها، فاتجهت الأنظار صوب جمعية بيت المسنين الخيرية في جنين، لاحتضانها ورعايتها.

وفي بيت المسنين في جنين، كانت تعيش الفصل الأخير من حياتها، ولا أغالي إن قلت الأجمل فيها.. نعم إنه الأجمل! فمن التقى بالحاجة نظيرة لحظة نزولها الجمعية، والتقى بها أخرى يلحظ الفرق.. لقد أصبحت نظيرة صحابة الثغر الجميل، والعين الفرحة، واليد الدافئة.. لقد أصبحت مطيعة وحليمة، كالطفل الصغير تماماً.

لله دركم أيها العاملون أيها المربّون في هذه الجمعية.. لقد وجدتْ فيكم أبناءً بارّين، تَصِلون الليل بالنهار، لقاء راحتها فقط، وراحة كافة نزلاء الجمعية.

وفوق ذلك كله، كانت الرّيبة تخيم عليّ! لقد شعرت أن المشهد الجميل هذا هو القفلة في الحكاية.. وفعلاً، لم تمضِ أيام معدودة حتى أمستْ من غير استئذان، سلّمت أمانتها لله القهار، واعتصر رحيلها قلب كل من جالسها وتحدث معها.

أمي الحاجة نظيرة عطاونه، يا توتة الدار صبرك على الزمان لو جار،، نامي بعزٍّ في تراب جنين الغالي، وقرّي عيناً يا غالية.. وليسامحنا الوطن بترابه وسمائه على ما اقترفت أيدينا، وحسبك الله مكرِماً ومنصِفاً.

رحمك الله، وأسكنك فسيح جنانه.

 

 

الرسم الرقمي.. فن تقليديٌ بلمسات تكنولوجية

نخصص هذا المقال للحديث عن أحد مجالات الفنون المعاصرة والذي بدأ بالتبلور والتطور بالتزامن مع التقدم التكنولوجي الكبير الذي نشهده اليوم في مختلف مجالات الحياة، وسنتطرق إلى تجربة فلسطينية حية في هذا المجال حيث سنتحدث عن تجربة الفنان الرقمي الفلسطيني، طارق زياد شعار، والذي عمل لعدة سنوات على تطوير مهاراته وخبراته في مجال الرسم الرقمي وقام بإنتاج ونشر العديد من اللوحات الفنية.

Tareq

موهبة فلسطينية

لقد نما فن الرسم الرقمي في العالم بشكل كبير وتطورت أدواته وبرامجه وأصبح جزءً أساسياً في مجال صناعة السينما والثقافة المصورة في دول الغرب. وعلى الرغم من شيوعه في العديد من الدول، إلا أن هذا الفن ما زال حديث العهد في منطقتنا العربية وهنالك القليل من الفنانين الرقميين الذين تمكنوا من تعلم هذا الفن وتطوير مهاراتهم فيه.

الفنان الفلسطيني، طارق زياد شعار (26 سنة) من سكان مدينة نابلس في الضفة الغربية في فلسطين هو من الشباب الذين انخرطوا في مجال الرسم الرقمي وأبدعوا فيه. عمل طارق على تطوير نفسه في مجال الرسم منذ أن كان صغيراً حيث ظهرت موهبته في مجال الرسم في سنوات دراسته في المدرسة والجامعة، وأنتج العديد من اللوحات التقليدية التي شملت اللوحات الزيتية والمائية وغيرها. لكن ومنذ حوالي 6 سنوات، بدأ طارق بالتعلم على برنامج (Adobe Photoshop) من دون تلقي أي تدريب من أحد، وقد تمكن من إتقان جميع أدوات هذا البرنامج وأنتج العديد من اللوحات الفنية المميزة التي قام بنشرها محلياً وعالمياً.

Olive

يتميز أسلوب الفنان الفلسطيني طارق بالبساطة والتنوع، كما يتطرق في بعض أعماله إلى الرسم الواقعي، وتتميز اللوحات بالغنى اللوني وتصوير المناظر الطبيعية بشكل خاص. يستخدم طارق أداة الفرشاة بشكل أساسي وحصري لعمل لوحات فنية كاملة من الصفر ونادراً ما يستخدم الأدوات الأخرى.

Born from Freedom

ومن الجدير بالذكر أيضاً أن الرسامين الرقميين يستخدمون في العادة أداة خاصة تسمى (Tablet) وهي عبارة عن جهاز إلكتروني يتكون من جزئين: الأول عبارة عن جهاز لوحي ذو سطح حساس، والثاني عبارة عن قلم ضوئي يستخدم للرسم على الحاسوب من خلال تفاعله مع اللوح الحساس. إلا أن طارق لا يستخدم في عمله الفني سوى فأرة حاسوب عادية وقد أنتج جميع لوحاته الرقمية مستخدماً هذه الفأرة، ويعود سبب ذلك إلى التكلفة المرتفعة نسبياً لمثل هذه الأدوات المسماة (Tablets) وعدم توفرها في السوق الفلسطيني عموماً.

Red Charm

يهدف الشاب الفلسطيني من خلال فنه إلى التعريف بإمكانيات وقدرات هذا النوع الجديد من الفن والذي أصبح جزءً أساسياً في كثير من المجالات الفنية والعلمية في العديد من الدول. ونرغب من خلال هذا الفن أن نشجع الشباب الموهوب على تطوير مهاراتهم في المجالات التي يحبونها وأن يستفيدوا من تجربة الفنان طارق من أجل شحذ هممهم وطاقاتهم لكي يبدعوا ويرفعوا إسم بلدهم عالياً في مختلف المجالات.

219354_467222413310325_1810161155_o

ما هو الرسم الرقمي؟

بداية، يمكننا وصف الرسم الرقمي على أنه نوع من أنواع الرسم الذي يعتمد في إنجازه بشكل أساسي على استخدام برامج الحاسوب لعمل لوحات فنية كاملة من بدايتها إلى نهايتها. من هذه البرامج: Adobe Photoshop, Corel Painter, Corel Painter, Post Work Shop Sketchbook، وغيرها. حيث تحتوي هذه البرامج على جميع الأدوات والخيارات التي تسمح للرسام بإنتاج لوحات كاملة ومتنوعة كما لو كان يستخدم الأدوات التقليدية التي يستخدمها الرسامون التقليديون.

Among the Clouds

لا يختلف الرسم الرقمي عن التقليدي كثيراً، فالفرق الوحيد هو الأداة التي تستخدم في كلتا الطريقتين، إذ أن النتيجة واحدة، فكثير من البرامج التي سبق ذكرها أعلاه تحتوي على جميع الألوان والأدوات التي يستخدمها الرسام التقليدي كالألوان الزيتية والمائية والفرش والأقلام والأوراق وغيرها.

Garden of Roses

الطريقة

في الرسم الرقمي، يقوم الرسام بإنشاء صفحة بيضاء كما لو كان يستعمل ورقة حقيقية أو قماش كالذي يستخدمه الرسام التقليدي. بعد ذلك، يستخدم إحدى الفرش (Brushes) ليضع الخطوط والأشكال الأساسية للوحته. وهنا من المهم أن نذكر أن برامج الحاسوب، وعلى رأسها (Adobe Photoshop)، تحتوي على خاصية تسمى (Layers) وهي تسمح للرسام بوضع كل جزء من لوحته على طبقة (Layer) منفصلة لكي يتمكن من العمل على كل جزء بشكل مستقل مما يسهل عملية التحكم باللوحة.

مراحل رسم لوحة رقمية

ثم يقوم الرسام بإضافة الألوان الأساسية للأشكال الرئيسية في اللوحة على طبقة منفصلة، وهنا يتفوق الرسم الرقمي على نظيره التقليدي حيث أن الرسام التقليدي يحتاج إلى الإنتظار لأيام وأحيانا لأسابيع لكي تجف كل طبقة من الألوان التي يستعملها، في حين أن الرسام الرقمي لا يحتاج إلى الإنتظار لأن العمل على اللوحة الرقمية أسرع بكثير. وأخيراً يقوم الرسام بإضافة التفاصيل الدقيقة إلى اللوحة ووضع اللمسات الأخيرة عليها.

Dawn

مما سبق ذكره، يتضح لنا أن الرسم الرقمي وفي ظل التطور التكنولوجي بات إحدى الأدوات الأساسية في إنجاز العديد من الأعمال الفنية، ولا غرابة أن نجد قريباً الأعمال العربية والعالمية على حد سواء تغزو الوسط الفني، سيما أن التكنولوجيا بات ضرورة ملحة لكل تفاصيل حياتنا.

Siberian Tiger

للإطلاع على جميع الأعمال الفنية للفنان طارق الشعار، يرجى التفضل بزيارة الصفحة الخاصة بأعماله على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، من خلال الوصلة الإلكترونية التالية:

https://www.facebook.com/TareqDigiart?fref=ts

Taste of Nature

girl 4

ألمي حينما فقدوا أملي

إن إنجازاتنا التي نحققها في حياتنا هي الجسر الذي نمر عبره إلى مستقبلنا بما يحمله من آمال وأحلام وردية، هذه الإنجازات التي وصلنا إليها بشق الأنفس بعد أن تخطينا كافة العراقيل التي حالت في لحظة ما من الوصول إليها.. لقد هدرنا من الوقت الكثير، وسهرنا الليالي الطوال، وحرمنا أنفسنا كثيراً من المتعة والراحة لقاء فقط أن نلتزم ذاتياً بوعود قطعناها على أنفسنا ولم نغادرها إلا وقد أنجزناها كافة أو بعضاً منها.

وليس بغريب في الوقت ذاته أن نخصص جزءً كبيراً من أحلامنا ليس لأنفسنا فقط، إنما لأشخاص احتلوا في قلوبنا مساحة عظمى، إنها القلوب التي اعتادت على الايثار دوماً، اعتادت أن تراعاهم كما ترعى الأم جنينها، وتدعو لهم بالسر والعلن.. تتمنى لهم السعادة والبقاء، وتعتبرهم أساساً مقابل أنفسنا والتي قيدناها بقيود من أمل ذهبية العطاء وأصيلة المبدأ. 

أغادر اليوم حلماً ضخماً باهض الثمن.. حلم سقط من سلم أولوياتي بعد أن تربع عليها بكل جدارة وإخلاص.. لا أستطيع أن أخفى ألمه ولو للحظة ما.. وما زلت أقطر دمعاً لأجله، كيف لا وأنا زرعته بذرة في قلبي وأسقيته من دموعي، ونام بين جفوني، واحتضنته ذراعي بكل حب وأمان، حتى كبر وأورق وتفتحت أزهاره وأخرج ثمره.. ولكن يا ليته لم يكبر ولم يثمر، يا ليته لم ينبت في قلبي، يا ليت بذوره كانت عقيمة لم تبنت.. «ليتنا لم نكبر ولم تكبر الإبل».

نعم جننت، هذا أنا الذي يدعو على حلمه، ويتمنى له التآكل والانهيار كما انهار جدار برلين، بل إن انهيار جدار برلين كان أخفّ وطئاً فقد جمع الأصدقاء والأهل وربما الأحبة حينما أصبحت الألمانيتين دولة واحدة، بل أتنمى له الغرق كما غرقت سفينة «تيتانيك» في عُرض المحيط.

ما يؤلم حقاً هو ليس الجهد والثمن الذي كرّسته لحلمي ذاك، وليس الخسائر الفادحة التي مُنُيتُ بها لحظة التنازل عليه، أو التحيز «الظالم» في التعامل مع أحلامي الجميلة لقاء أن يبقى حلمي المفقود أولوية قابلة التنفيذ في القريب العاجل.. ما يؤلم حقاً هو «هم».. نعم «هم» من لم يدكوا قيمة ما أنجزته وقدمته لهم على طبق من ذهب، وهو محمولون على أكفّ الراحة والهناء، وأنا أعاني الأمرّين في تقشّفي مع ظروف الحالية بالغة التعقيد.

ومن الطامات الكبرى، والأعذار الأقبح من ذنب، وما يندى لهم الجبين، وتدمع له العين، ويحزن لأجله القلب، هو فقدان الأمل!!! إنه الراعي الحصري لكل آمالي وطموحاتي ولكل عمل أود تحقيقه في حياتي.. لا شيء يمكن إنجاره من غير أن يكون الأمل موجوداً.. فنحن لا نستطيع العيش بدون الأمل! كثيراً نقرّ أن حلماً ما في حياتنا لا يمكن له أن يكون ونحكم عليه بالفشل مسبقاً ومع ذلك نداعب أنفسنا ببصيص من فسحة الأمل كي يعيننا على إكمال المسيرة، واليوم يصرخون من فم واسع «لا يوجد أمل».. تبّاً!!

إنّهم يعلمون جيداً أن الأمل موجود دائماً، والأمل بالله تعالى هو ما يعيننا على البقاء والثبات، ويجعلنا قريبون مما نريد، إنّه القادر على كل شيء، إنّه من يقول «كن فيكون».. بقليل من الإخلاص لله تعالى، وإحسان الظن به، والاتزام بأوامره والابتعاد عن نواهيه يكون الله معنا، ومع إصرار الدعاء والابتهال له  نحقق ما نريد.. هل التفتوا لذلك؟! أم أنهم فقدوا الأمل حتى «برب الأمل»..  

إن فعلتهم تلك غير مبررة نهائياً، ولا يمكن لها أن تغتفر مهما كان، فلو أنهم انسحبوا بأخلاق لهان عليّ ذلك.. ولكنهم فضلوا الالتفاف في طرق فرعية وعِرَةٍ لن يحسنوا القياة فيها لاحقاً، ولم يدركوا في الآن ذاته أن طرقهم تلك صنعْتها بنفسي لتكون خط رجعة لكل من تسول نفسه أن يَفُتّ في عضد مملكة أحلامي السامية.. ولكن أيّ طريق اختاروها؟؟! 

حقّاً لا يوجد تفسير لذلك غير الانهازمية التي حطت راحالها على قلوبهم الصمّاء، بعدما داعب نفوسهم العرج واليأس والجبن.. يا ليتهم يفيقوا من تجلّط مشاعرهم، من تجلّد حواسهم، من ربو تفكيرهم الضيق، ومن تنكر الجميل.. يا له من خنوع!! لا أريد تعويضاً ولا تربيتاً.. فلو صهروا أنفسهم في بوتقة تأنيب الضمير لم تُطفأ في قلبي ألم نزف ثانية واحدة سكبتها على رحيلهم الأعمى..

لن أدق طبول الحرب إيذاناً ببدأ معركة الثأر، فلم أعتد على الثأر من الضعاف، ولم أعتد على منازلة من لا يملك شيئاً يخسره.. فقلبي مسالم يرحم الضعفاء ويصفح عن المخطئين، فالعفو عند المقدرة كما يقول الحكماء.. بل سأنكس أعلامي حداداً وتبيجلاً على روح حلم عظيم جميل قُتل بوهم فقدان الأمل، وسأقرأ الفاتحة على رحيلهم وما تيسر من الذكر الحكيم علّه يغفر لهم، ويخفف عنهم عذاب الضمير إن أراد القدر له أن يفيق يوماً ما..

لقد آن الأوان ودقت ساعة الصفر لإعلان مراسم التأبين، والعنوان واضح جلي «لا يمكن العيش مع من يفقد الأمل.. ففاقد الشيء لا يعطيه». 

خسارة الريال وإبداع انييستا

بقلم أحمد يحيى:

تمكن نادي برشلونة الإسباني من دك شباك منافسه وغريمه التقليدي نادي ريال مدريد بثلاثة أهدف لهدفين في المباراة التي جمعت الفريقين في ذهاب كأس السوبر الإسباني على أرض «الكامب نو» معقل نادي برشلونة.

برشلونة بقيادة «تيتو فيلانوفا» مدربه الجديد ووريث «بيب غوارديولا» أدخل المباراة بقوة من أجل الحصول على نتيجة إيجابية تسهل عليه المهمة في مباراة الإياب على أرض «سانتياجو برنابيو» معقل نادي ريال مدريد.

رغبة برشلونة في الحصول على نتيجة إيجابية ترجمتها بسيطرة على مجريات الشوط الأول في حين كان ريال مدريد يلعب دور المدافع حيث أن نتيجة التعادل تكفيه في هذه المباراة، وقد كانت المحاولات للتهديف من كلا الجانبين مستمرة إلا أن الشوط الأول انتهى بدون أهداف ليتأجل الحسم إلى الشوط الثاني.

في الشوط الثاني دخل الفريقين – وكل منهما يهدف إلى التسجيل في مرمى الآخر – إلى أن تمكن «كريستيانو رونالدو» من تسجيل الهدف الأول لفريقه والأول في المباراة في الدقيقة 56، لكن سرعان ما تلقت شباك الريال ثلاثة أهداف متتالية من قبل كل من «بيدرو، د 57»، «ليونيل ميسي، د 70”، «وتشافي هيرنانديز، د 78».

بعدها عاد الريال بالهدف الثاني من تسجيل الأرجنتيني «ديماريا، د 84»، ولكن الأهم من أهداف برشلونة الثلاثة هو إبداع نجمه المخضرم «أندريس انييستا»، والذي كان المسبب الأول في خسارة الريال الليلة الماضية، وبالتالي فإن أسباب خسارة ريال مدريد متعدد ومنها:

– التركيز على لاعب واحد وهو «ليو ميسي»: حيث أن ميسي كان مراقَب من أكثر من لاعب، وهذا ما أفسح المجال لزملائه في الفريق حيث كان «تشافي» و«أنييستا» يتحركون بحرية تامة. 

– غياب صخرة الدفاع «بيبي»: مما أجبر «جوزيه مورينيو» على الاستعانة «براؤول البيول»، وهذا شكل ضغطاً كبيراً على ريال مدريد لأنه لم يكن بالمستوى المطلوب خاصة أن الهدف الثالث كان بسببه بنسبة 80 %.

– غياب الوسط تماماً لدى ريال مدريد: حيث كان «تشافي ألونسو» في أغلب أوقاته يعود لمساندة الدفاع والوقوف لجانب «راؤول البيول» ولاعب الارتكاز الآخر «سامي خضيرة» كان بطيئاً جداً  في التحرك، ولم يكن قادراً على الربط بين الكرات التي تخرج من الدفاع إلى الهجوم. 

– الأداء الهزيل الذي ظهر به «مسعود أوزيل»: فإذا لم يكن لاعب الوسط في مستواه «فعلى فريقه السلام» لأنه هو القلب النابض للفريق، وبالتالي فإن تراجع مستوى «مسعود أوزيل» في مباراة الليلة الماضية أثّر كثيراً على الفريق.. حيث أن «كريستيانو» و «بنزيما» لم تصل لهم أية كرة إلا من هجمات مرتدة، والأمر ينطبق تماماً على كل من أداء «كريستيانو» و «بنزيما»، «فكريستيانو» لم يظهر إلا في لقطة الهدف الذي سجله. 

– السماح للاعبي برشلونة بالتقدم أكثر نحو المرمى خاصة لاعبي الوسط والدفاع، وقد ظهر «بيكيه» لأكثر من مرة وهو على حدود منطقة الجزاء، وكذلك كان يتواجد أحياناً على الجهة اليسرى مكان «أدريانو».

ما يجدر قوله هنا أن أبرز الأسباب التي كانت وراء خسارة الريال في مباراة الأمس – ولا يعني ذلك أن برشلونة كانت بالمستوى المطلوب – ولكن إبداع «إنييستا» وتكتيك «تشافي» اللذان أرسيا بالفريق إلى بر الأمان برغم غياب أداء «ميسي» وبعض رفاقه.. ولكن بهذه النتيجة وبهذا الأداء من قبل الفريقين لم يحسم «السوبر» بعد إلى أن تحين مباراة العودة على أرض ريال مدريد.

إذن هل يستطيع «مورينيو» التغلب على هذه الأخطاء واللعب بشكل أفضل؟ سؤال يتأجّل حسم جوابه إلى الثامن والعشرين من الشهر الحالي على أرض «السنتياجو برنابو» في العاصمة الإسبانية مدريد.